المقريزي
216
إمتاع الأسماع
فإن قلت : يلزم على هذا أن كل من قال لمسلم أنه كافر يحكم بكفره ، قلت : إن كان ذلك المسلم مقطوعا بإيمانه ، كالعشرة المشهود لهم بالجنة ، فنعم ، وكذا عبد الله بن سلام [ ونحوه ] ، ممن ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهادة لهم بالجنة ، وكذا كل من بايع تحت الشجرة إلا صاحب الجمل الأحمر ، وكذا أهل بدر ، وأما إذا لم يكن ذلك المسلم مقطوعا بإيمانه ، بل هو من عرض المسلمين ، فلا قول فيه ، ذلك ، وإن كان إيمانه ثابتا من حيث الحكم الظاهر ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أشار إلى اعتبار الباطن بقوله : إن كان كما قال ، وإلا رجعت عليه ، وبقوله : فقد باء بها أحدهما . بقي قسم آخر ، وهو أن لا يكون من الصحابة رضي الله تبارك تعالى عنهم ، المشهود لهم بالجنة ، ولكن ممن [ أجمعت ] الأمة على جلالته وإمامته ، كسعيد بن المسيب ، والحسن ، وابن سيرين ، وأقرانهم من التابعين ، ومن بعدهم من علماء المسلمين ، المجمع عليهم ، فهذا عندي أيضا ملتحق بمن ورد النص فيه ، فيكفر من كفره . وحاصله أنا نكفر من يكفر من نحن نقطع بإيمانه ، إما بنص أو إجماع ، فإن قلت : هذا طريق لم يذكره أحد من المتكلمين ، ولا من الفقهاء ، قلت الشريعة كالبحر ، كل وقت يعطي جواهر ، وإذا صح دليل ، لم يضره خفاؤه على كثير من الناس في مدة طويله ، على أننا قد ذكرنا من كلام مالك - رحمه الله - ما يشهد له ، فإن قلت : الكفر هو جحد الربوبية [ أو الوحدانية ] ، أو الرسالة ، وهذا رجل موحد - يعني الرافضي - مؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكثير من صحابته ، فكيف يكفر . قلت : التكفير ، حكم شرعي ، سببه جحد الربوبية ، أو الوحدانية ، أو الرسالة ، أو قول ، أو فعل حكم الشارع بأنه كفر وإن لم يكن جحدا ، وهذا منه ، فهذا دليل لم يرد في هذه المسألة [ أحسن ] منه ، لسلامته عن اعتراض صحيح قادح فيه ، وينضاف إليه قوله صلى الله عليه وسلم [ فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى ] : من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، ولكن لا يقال بظاهره ، بل هو